العدد لأول

الكامور

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

     الكامور 

          صفاء رحمان / تونس 

قل للآلهة: "دعني أمُتْ!" مارّا بجانبي، كوستاس كاريوكاتيس، وشوش في أذني هذه الكلمات. لا أحد هنا يهزأ من الموت، الكلّ ينحني أمامه. جدران "الكامور"، الدرج، سقف غرفة العيادة الخارجية، مقبض الباب، حتى الرّخام الصّلب ينحني. هوّة سحيقة من القيء والبراز والسواد هو هذا المكان...


_____

"بسيكوز"
سأقذف نفسي أمامك، غير مقهورة أيّها الموت، ولن أستسلم!"
فرجينيا وولف.
في ظلّ نملة أضاعت طريقها و "على أعتاب الخلود" عجوز ينوح. هو لم يترك لنا سوى نصف أذن وصرخة. ككلّ ليلة، يتسلّل فان جوخ إلي غرفتي ليخبرني أنّ "الحزن يدوم إلي الأبد!". على جسدي أثار كلماته كدمات، أزهار الإريس بالصّمت طوّقتني. هذه اللّيلة أحكمت إغلاق بابي. كلّ ألوانه حالت إلى السّواد تلاشى الرّمادي واحتمالاته. فان جوخ في بيت آخر، أو هو ربّما في غرفة مجاورة. أصوات في رأسي تشبه الحشرجة تأبى الرحيل وتكرر: "الحزن يدوم إلى الأبد". "الحزن يدوم إلي الأبد". لا أنام بلا ملل أنتظر نهاية الأبد. فان جوخ رحل، خذلته كما خذل يهوذا المسيح.
_____

"بسيكوز"
...هراء هذا هراء... ما كانت سعاد لتتركني... كان صوت جاك برال الغاضب يصلني من سماعات أذنه حتى أنّي شعرت ببصاقه على وجهي "البرجوازيون خنازير". إقترب منّي حتى خيل إليّ أنّه هَمّ بتقبيلي ليقول بصوت أشبه لحشرجة: "هم سبب رحيلها، أخذو مني سعاد، سعاد حسني كانت حبيبتي..." أمسك بيدي ليضعها على شيئه وقال: "لمن سينتصب أيري الآن؟". لم أستطع الحراك، لم أجذب يدي. أخذتني الدّهشة كان صلبا وضخما، أير "البسيكوتك" هو أير الالهة" فيه انطوى العالم كله..." لم أتفوّه بكلمة، أفلتت يدي أخيرا.

الكامور : اسم مصحة في تونس تقضي بها الكاتبة فترة تربصها المهني 
_____

"نيفروز"

"نرسيس ليس جميلاً كما ظنّ . لكنّ صُنَّاعَهُ ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ في الهواء المقَطَّر بالماء... لو كان في وسعه أن يرى غيره لأحبَّ فتاةً تحملق فيه"
محمود درويش

من ثنايا الإسفلت تعبق رائحة النّرجس. كان المكان حزينا بشكل آسر. لسبب أجهله إختفت رائحة القيء والبراز. إستقامت الأعناق، لا أحد هنا ينحني "ترى هل رحل ثاناتوس؟". كنت أرتجف ذعرا، أركض نحو غرفة العيادات الخارجية لاعنة السماء، مردّدةً: "هذيان، مجرد هذيان". أضع يدي على مقبض الباب، ليتحوّل هذا الأخير إلى شجرة. أدقّ بحذر الباب حتى لا أأذي الشجرة. لتفتح النّفسانيّة وتهمس في أذني هذه الكلمات:" aujourd'hui vous allez faire vous-même l'entretien allez dépêchez vous "...
على كرسيّ السّماوات والأرض جلست، ميساء كانت جميلة. جسد منهك، عينان واسعتان تطلان على نهر كفيسوس، أنف حاد معوج، كانت الألوان تتدفّق من وجهها فجسدها لتغمر الغرفة. فتاة بابلو أمام مرآتها بدت أكبر سناً وأكثر قلقاً. ميساء على عكس نارسيس لم تَرَ سوى ايكو. ايكو التي تشبه والدتها. لو أنّها رفعت بصرها قليلا عن مرآتها، عن عينيَّ، عن ايكو، عن والدتها... لرأت كم هي جميلة. كانت تحرّك رأسها بشكل متناسق لتملأ الغرفة حزنا، تبّا لها كانت تخترقني. كانت تنظر إلى روحي... ميساء أيّتها العاهرة! يا مرآتي الحزينة ما أنا سوى أنت.

e-max.it: your social media marketing partner
on 23 تشرين2/نوفمبر 2016
انشأ بتاريخ: 23 تشرين2/نوفمبر 2016
الزيارات: 129

شتاء في حانة الصّحافيين

كن تافها كعادتك
باردا بما يكفي
سليطَ اللّسان
قذرًا
لكنْ...
                              اِقرأ المزيد...

لا تدّخرْ

لا تدّخرْ نبضا ولا حجرا فكلُّكَ في خطرْ دنياكَ..
آخرة الذين تحبّهم
وتصدّق الصحراء إكراما لَهمْ.
والياسمينة..

                          اِقرأ المزيد...

البرّاج  

ستُحبُّ كثيرا يا ولدي
و تُسافرُ خلْف الغيْماتْ .
و تُطارد كلّ أميراتِ العشْق
 
المرْسومات على كتُب التّاريخ
 

     اِقرأ المزيد...

 

أغنية متحركة

أنا القطعة الاثرية السالمة من الموت
اتشبث بفستانها الفضفاض
يا امي لماذا تعطيني
اسمها
 

                             اِقرأ المزيد...

أخضرُ هذا اللّيل 

طويل هذا اللّيل... بارد هذا الأرق... صاخب هذا الصمت... هامس هذا الموت... حارق هذا الغياب... جاثم هذا الحضور... !تعبتُ من السّفر وأرهقتني محطّات عواصم العمر...

                             اِقرأ المزيد...

اعترافات الابن أو قراءة في سيرة الأب 

إلى أبي يوسف
أنا ابنك المسيّج بالزيف والخداع
وحدي ألقيت نفسي في الجب يا أبي
وإخوتي براء من دمي

                             اِقرأ المزيد...