العدد لأول

ملامح الكتابة الشعرية عند الشاعرة اشراقة مصطفى

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

          ملامح الكتابة الشعرية عند الشاعرة اشراقة مصطفى

فاطمة بن محمود / كاتبة من تونس

     ماذا يحدث حينما تتشمّس القصائد تحت شمس حارة ثم تتبرّد بمياه الدانوب و تستلقي على كرسي في حديقة عمومية ؟

     ماذا يحدث حينما تترك الشاعرة القرّاء يدخلون غرفتها السرّية و يتشمّمون رائحة الشهوة على سريرها ؟

 


     قرأت للكاتبة اشراقة مصطفى كتابها الروائي " أنثى الأنهار " و أقرأ لها اليوم آخر دواوينها " أنجبتني الأعاصير " و ان اختلف السرد عن الشعر الا ان خيطا ناظما يجمع الكتابين هو روح متوهجة تكتب بعمق و ألم و فرح و جرأة و تحدي..

في هذا الديوان   تبدو الشاعرة اشراقة مصطفى ممتلئة بذاتها فمجمل القصائد ان لم تكن كلها تجعل الذات مركز وجود كأن الشاعرة تريد أن تقول من خلال قصائدها " أنا أكتب إذن أنا موجودة "، لعل هذا الكوجيتو الإبداعي يفسر لنا خصوصية الأنا عند الشاعرة التي امتلأت بأناها و لم تزدها الغربة سوى تعلقا بذاتها و نجد لتجربتها في الحياة ما يؤكد هذا الاعتزاز بالذات على اعتبار انها هاجرت في شبابها من بلادها السودان و لم يكن معها سوى حقيبة ملابس و ذكريات و لم يستقبلها أحد في مطار فيينا سوى النسائم الباردة لبلاد غريبة عنها في كل شيء و رغم كل الصعوبات استطاعت أن تنحت كيانها كما تشتهي و تمكنت من تحقيق أجل أحلامها معرفيا واجتماعيا.. الطريف ان هذا النجاح في فيينا لم يجعل الشاعرة تتنكر لجذروها الثقافية و لعل نفس الدماء التي تسري في عروق الأديب الكبير الطيب صالح هي التي جعلت ابنة كوستي تعيش في المهجر محمّلة بكل القيم الثقافية التي تربّت عليها و هذا ما سنجد أثاره في قصائد الديوان.

اشراقة مصطفى في قصائدها تحتفي بذاتها و بالتالي بالانسان المبدع و تنتصر لتفاصيله الصغيرة تعود به إلى الينابيع الأولى إلى طفولته فتستعيد أنفاسه في ألعابه والأغاني التي نشأ عليها و القيم التي تشرّبها و الأحلام التي يحملها، تكتب الشاعرة اشراقة مصطفى كل ذلك بروح جريئة تمكّنها من الولوج في زوايا القصيدة و تكشف عن الشهوات السرّية و الاحلام المنسية و لعل هذه الجرأة هي نفسها التي كتبت بها " أنثى الأنهار" و أشرتُ إلى ذلك  في مقاربة نقدية لهذه الرواية السيرذاتية بالقول ان كتابة السيرة الذاتية روائيا مع اشراقة مصطفى تأخذ منعرجا جديدا في تاريخ المرأة الكاتبة بالجرعة الزائدة للجرأة  التي جعلتها تكتب تفاصيلها الشخصية بصوت مرتفع و يبدو أن هذا هو الحبل السري الذي تولد منه النصوص السردية و الشعرية للكاتبة اشراقة مصطفى و لذلك يتمظهر الجسد كأحد التيمات البارزة في هذا الديوان

تقول في احدى القصائد :

  وکنتُ معکَ أجربُ الحبَ لأولِ مرةٍ
أجربُ الرقصَ علی الماءِ
علی النارِ

    عندما تكتب الشاعرة الجسد فانها لا تسقط في المباشرتية و إنما تحافظ على نوع من الخصوصية فتجعل للإيحاء أبعادا دلالية تضمن الإثارة و المتعة و تحافظ على جمالية اللحظة، و لعل ما لفت انتباهي في هذا الديوان ان تيمة الجسد بماهي موضوع رئيسي قد جعلت له خلفية ثقافية احتفت فيها الشاعرة بالموروث الثقافي السوداني التي نشأت عليه فحضرت الأغاني الشعبية و الثوب السوداني وبعض العادات التي رافقت طفولتها إضافة إلى وهج أمكنة مختلفة، و هذا التوغل في أصالتها لم يمنع انفتاحها على الأخر الثقافي الذي يشكل أيضا جزء من ثقافتها فتحضر بحيرات النمسا و جبالها وأرصفتها إضافة إلى بعض مشاهيرها في الفن مثلا و يبدو ان انفتاحها على الأخر جعلها تتأثر بثقافة المختلف لذلك تحضر مناخات أروبا و تتسع للثقافات القصية مثل الهند مما يكشف عن مرجعيتها المعرفية  التي بقدر ما تتسع بقدر ما تعمّق ايمانها بذاتها و يجعل من هذه الذات  مركز الكون الذي تحياه الشاعرة.

     الذات المبدعة عند إشراقة مصطفى ذات واعية تطرح أسئلتها المتعدّدة عن الإنسان والحياة.. هذه الأسئلة التي تتناسل داخل القصائد تبحث عن الحقيقة التي لا تبتعد عن الإنسان بما هو روح متمردة و صانع قيم وباحث عن المعنى تقول الشاعرة في احدى قصائدها :

قلْ لي ماطعمُ لذةِ الإكتشافِ..!!

نلاحظ ان الأسئلة التي تطرحها الشاعرة في قصائدها تصاغ داخل اللغة و هذا ما يجعل من تعاملها مع اللغة لعب فيها، يبدو هذا مثلا من خلال إعادة تركيب الكلمات على طريقتها فتنتهي إلى أسئلة تخترق التعابير السائدة و تنزّل وعي الذات في إطار عملية إبداعية جمالية تسمح بالقول ان الشاعرة تعيد تشكيل ذاتها من جديد و انها في هذه الولادة الإبداعية لا نشهد ولادة قيصرية تُرغم فيها الذات على القول بل هي ولادة طبيعية نشهد فيها ذات في حالة بوح لذلك تبدو قصائد الديوان في حالة انسيابية حيث تتدفق المعاني وفق صورا شعرية لتصنع لحظة ابداعية جميلة .

لا أدعي في هذا التقديم اني أستوفي كل أغراض هذا الديوان و أني أقّدم كل جمالياته الشعرية و إنما أريد أن  أقول للقارئ ان في هذه القصائد روح متوثّبة للحياة و رغبة متوهّجة بلذائذ كثيرة و ذات ممتلئة بقيم إنسانية متعددة، لذلك أدعو القارئ للاستمتاع بهذه القصائد التي أراها تعبّر عن لحظة إبداع لها قيمتها في تاريخ المرأة العربية الشاعرة خصوصا في هذا المرحلة التاريخية الحارقة التي تشهدها أوطاننا و التي تبدو فيها الأنظمة السياسية لا تراهن على الإبداعي الذي يظل النافذة التي تنقذ الإنسانية عموما من الحروب المدمّرة على مختلفة تمظهراتها العسكرية و الاقتصادية و المعرفية.

 

 

e-max.it: your social media marketing partner
on 10 تشرين1/أكتوير 2016
انشأ بتاريخ: 10 تشرين1/أكتوير 2016
الزيارات: 355

شتاء في حانة الصّحافيين

كن تافها كعادتك
باردا بما يكفي
سليطَ اللّسان
قذرًا
لكنْ...
                              اِقرأ المزيد...

لا تدّخرْ

لا تدّخرْ نبضا ولا حجرا فكلُّكَ في خطرْ دنياكَ..
آخرة الذين تحبّهم
وتصدّق الصحراء إكراما لَهمْ.
والياسمينة..

                          اِقرأ المزيد...

البرّاج  

ستُحبُّ كثيرا يا ولدي
و تُسافرُ خلْف الغيْماتْ .
و تُطارد كلّ أميراتِ العشْق
 
المرْسومات على كتُب التّاريخ
 

     اِقرأ المزيد...

 

أغنية متحركة

أنا القطعة الاثرية السالمة من الموت
اتشبث بفستانها الفضفاض
يا امي لماذا تعطيني
اسمها
 

                             اِقرأ المزيد...

أخضرُ هذا اللّيل 

طويل هذا اللّيل... بارد هذا الأرق... صاخب هذا الصمت... هامس هذا الموت... حارق هذا الغياب... جاثم هذا الحضور... !تعبتُ من السّفر وأرهقتني محطّات عواصم العمر...

                             اِقرأ المزيد...

اعترافات الابن أو قراءة في سيرة الأب 

إلى أبي يوسف
أنا ابنك المسيّج بالزيف والخداع
وحدي ألقيت نفسي في الجب يا أبي
وإخوتي براء من دمي

                             اِقرأ المزيد...