العدد لأول

أزمة كتاب أم أزمة قراءة؟...

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

    ميونيخ / طارق الشيباني

 هناك إحصائية طريفة مفادها، أن مدينة مونيخ جنوب ألمانيا و التي يقل عدد سكانها عن مليوني نسمة، باعت سنة 2007 عددا من الكتب و ذلك في مكتبة واحدة تعرف باسم " هوغل دوبل"

و في الأسبوعين الخاصين باحتفالات رأس السنة الميلاديّة، يفوق عدد الكتب، الذي باعته المكتبات العربية ل300 مليون مواطن عربي في سنة كاملة.

ما رأيته بأمّ عيني، هو ذلك الجدّ الفلاّح البافاري بلباسه التقليدي، الذي نزل من أعالي جبال الآلب، ليشتري لأحفاده مجموعة من الكتب كهدية للعيد. و رأيت كذلك مجموعة من الأطفال الصغار، لا تتجاوز أعمارهم العاشرة في بعض الحالات، ينتظمون في صف مستقيم، مُنتظرين دورهم لكي يشتروا كتاب كاتبهم المفضّل، بعد أن أمضى عليه الأخير وتمنى لهم النجاح و الفرح.

أنا هنا، لا أقيم مقارنة بيننا و بين الألمان. أنا هنا فقط أدعو أمّة "إقرأ" إلى أن تفعّل اضافة الى شعيرة الحج و الجهاد شعيرة مهمّة جدا وهي شعيرة "إقرأ"، حتى يرضى عنها الله و كُتّاب الله. و إن هي لم تفعل ذلك، فلتذهب إلى ربعها الخالي وتركض هناك خلف حميرها و بغالها حافية القدمين، كما فعلت منذ ألفيّ عام و لازالت تفعل.

ما يهمني فعلا في هذا الذي أكتبه، هو تونس. بلدي الذي ولدت فيه و ترعرعت فيه حتى بلغت الثلاثين، ثمّ غادرته حاملا أحلامه المجهضة و أمانيه التائهة في حقيبة سفري. ماهي أزمة الكتاب في تونس؟ و ما هي أزمة القراءة في تونس؟ و ما هو الحلّ؟

قد يقول لي البعض، أنّ الكتاب الورقي في تونس يتعرّض لمنافسة شرسة من وسائل الاتصال الحديثة، كالانترنات والفايس بوك و غيرها. اجابتي مختصرة وواضحة و بسيطة: هل تملكون أنتم التونسيون أجهزة كمبيوتر أكثر من الألمان؟ هل تمتلكون شبكات انترنات أسرع و أوسع من الفرنسيين؟  لماذا أصعد في الحافلة هنا في مونيخ، فيعترضني ثلاثة من أربعة مواطنين يمسكون بكتاب بين أيديهم؟ لماذا أجلس في مقهى أو بار، فأرى ما يعادل ثلث الزبائن وهم بصدد القراءة؟...في حين أنّي كنت أصعد في حافلة وطني في ما مضى، فأرى نوعين من الممارسات، سرقة المحافظ الجلديّة والالتصاق بمؤخرات النساء؟

في المقهى يلعب الناس الورق و يدخّنون و لكنهم لا يقرؤون. في الحانة يسكر الناس و يضحكون و قد يتشاجرون و لكنّهم أيضا لا يقرؤون. كان البعض يعتبرني في حييّنا الشعبي، الذي أسكن فيه و قد أمسكوني متلبّسا بكتاب، شبه مجنون أو أبله.

و أذكر الآن مقالا طريفا لشاعرنا الجميل المجنون صغير ولاد أحمد، قرأته منذ ما يزيد عن العشر سنوات في مجلة الملاحظ في مقهى كلية منوبة عنوانه " العودة إلى المدرسة"...ما أذكره آنذاك انّ شاعرنا الفذّ و الذي لايزال بالنسبة لي حيّا في قبره. قد أضحكني و أبكاني في نفس الوقت وهو يقول تقريبا:" عند العودة المدرسيّة، الكلّ يعود الى القراءة: الاطفال الى المدرسة، الطلبة الى الجامعة، المعلمون، الاساتذة الجامعييون... الكلّ يعودون الى القراءة ما عدى الشعراء...إنّهم لا يقرؤون و لا يعودون الى المدرسة..."

ما قصده الصغيّر هو أنّ أزمة القراءة طالت حتى المثقّفين، وهو حسب رأيي و أيضا لعمري لأمر جلل و خطب عظيم.

ومن أزمة القراءة ننتقل الآن، إلى أزمة الكتاب...

الكتاب في تونس يشبه أرملة تعرّفت على أعزب و أحبّته، فكان مآلها، ما توصلت إليه قريحة شعبنا العتيد، مثال شعبيّ لئيم، تمّ تناقله عبر الأجيال و الأزمان يقول:  هو" شرط العازب على الهجّالة".

الكتاب " الهجّالة" في تونس يعاني تقريبا نفس مشاكل الأرملة: فقد الحب و نقص الحنان و الوحدة و الإبعاد...يعاني نظرة المجتمع الدونيّة و يعاني كذلك من قلّة المقبلين على الزواج و في حالتنا من قلّة المقبلين على القراءة.

يظل وحيدا في المكتبة أو ملقى على الرصيف و يباع بثمن بخس..هذا إن لم يسقط في الدعارة، فيتمكّن منه تجّار أو قوّادون لؤماء، يبيعون لحمه الغالي الى بائع الفواكه الجافة، إن لم يكن إلى المحرقة.

أنا من الذين أقدمت على كتابة أرملتين، الأرملة الأولى، مضى عليها الآن ثماني سنوات ولم تغادر البيت، لأني لم أرض لها أن يتاجر في لحمها القوّادة و جوّابي الأفاق وهي رواية بعنوان " الحقد"... و الأرملة الثانية عمرها أشهر فقط، وأتمنى لها حظا أوفر، بصفتها "هجّالة" جديدة

بعنوان " أنا و الشيطان... و الوطن".

المهم و في نهاية هذا المقال، أودّ أن اقول: يتعرض الكتاب الى صعوبات مالية، يواجهها الكاتب و الناشر على حدّ السواء. يتعرّض الى نقص في الإشهار و التعريف به. يتعرّض الى عقليّة تونسية، تنزع الى التواكل و عدم الالتزام بالمواعيد والاتفاقات المبرمة بين أطراف الدورة الكتابية، أقصد بذلك أخطاء الطباعة و نوع الورق و الالتزام بدفع المستحقات وغيرها من مشاكل تتعلق بالشكل و المضمون. و تبقى المشكلة العويصة و رأس الحربة هي عدم إقبال التونسي على الكتاب التونسي.

و لأنّي لا أملك في مثل هذه الوضعيّة الا الدّعاء، فلا أجد خير من دعاء شاعرنا ولاد حمد و الذي أدعوه للجميع و أستغفر فيه الله أخيرا، لي و لكم.

إلاهي ..يا حبيبي و يا سندي ...نشرت كتابا جديدا... فبعه بلا عدد.

طارق الشيباني ـ مونيخ أيلول الرهيب 2016

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

e-max.it: your social media marketing partner
on 30 أيلول/سبتمبر 2016
انشأ بتاريخ: 01 تشرين1/أكتوير 2016
الزيارات: 244

شتاء في حانة الصّحافيين

كن تافها كعادتك
باردا بما يكفي
سليطَ اللّسان
قذرًا
لكنْ...
                              اِقرأ المزيد...

لا تدّخرْ

لا تدّخرْ نبضا ولا حجرا فكلُّكَ في خطرْ دنياكَ..
آخرة الذين تحبّهم
وتصدّق الصحراء إكراما لَهمْ.
والياسمينة..

                          اِقرأ المزيد...

البرّاج  

ستُحبُّ كثيرا يا ولدي
و تُسافرُ خلْف الغيْماتْ .
و تُطارد كلّ أميراتِ العشْق
 
المرْسومات على كتُب التّاريخ
 

     اِقرأ المزيد...

 

أغنية متحركة

أنا القطعة الاثرية السالمة من الموت
اتشبث بفستانها الفضفاض
يا امي لماذا تعطيني
اسمها
 

                             اِقرأ المزيد...

أخضرُ هذا اللّيل 

طويل هذا اللّيل... بارد هذا الأرق... صاخب هذا الصمت... هامس هذا الموت... حارق هذا الغياب... جاثم هذا الحضور... !تعبتُ من السّفر وأرهقتني محطّات عواصم العمر...

                             اِقرأ المزيد...

اعترافات الابن أو قراءة في سيرة الأب 

إلى أبي يوسف
أنا ابنك المسيّج بالزيف والخداع
وحدي ألقيت نفسي في الجب يا أبي
وإخوتي براء من دمي

                             اِقرأ المزيد...