العدد لأول

مرا في صف الرجال

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

   مرا في صف الرجال   

      زينة مساهلي / سبيطلة 

على المرأة التونسية توخي الحذر والدفاع عن مكتسباتها الثمينة .. منطق التاريخ لايقبل العودة الى الوراء

 

" مرا في صف الرجال " مسرحية  حملت في طياتها الكثير من الهواجس والأوجاع لأمرأة رأت أنها تشبه كل النساء من خلال  معاناتها من الإهمال والنسيان  جراء مجتمع لاحظت أنه يصنفها حسب جسدها لا حسب إنسانيتها .. " سندة " إمرأة  تجاوزت العقد الخامس من عمرها و قد اكتشفت من خلال ذهابها لمركز التنظيم العائلي أنها  تعاني من العقم ومما زاد في يأسها في الإنجاب مرورها بسن اليأس وفي يوم ممطر تعود هذه البطلة من" الحمام " لتتفاجأ برحيل زوجها من المنزل بحثا عن امرأة شابة .. تثور هذه الزوجة عن واقعها الأليم لتستبدله بالحلم من خلال التجائها لذاكرتها الخصبة وتستحضر بذلك زوجها الحاضر الغائب ليتغنى بجمالها وأنوثها حتى أنها جعلته يتقمص دور " الماشطة " تلك المرأة التي تتغنى بالعروس وتطنب في وصف محاسن تفاصيل جسدها الغض والمثير ... " عرابيس جنة على يمينك منا ومنا مخضبة بالحرقوس والحنة والماء ورد والنسري والطفل .. "  وسرعا نما يتحول الركح الى " حمام "تقليدي تتجول البطلة في كامل أرجائه لتمر ب" بيت لبسخون " و"المطهرة " و" بيت الحارزة " ...

   

اختلفت أركان " الحمام" للتوحد في كونها مكان أرادت من خلاه البطلة  أن يكون مكانا  للتطهير من كل الرواسب التي كانت سببا في مأساتها ووجعها بما فيها الرواسب الإجتماعية  والسياسية والدينية ... تتعالى الأبخرة في الركح ويتحول الديكور " الغيرالثابت " إلى قصر فاخر قد تربع على عرشه الزوج الذي رأت الزوجة أنه شبيه  بالملك " شهريار " و تتعالى أنغام موسيقى الأزمان السابقة تتبعها الأبخرة والأضواء الوردية لتوحي بالمتعة والسعادة التي يعيشها هذا الملك وهذا مادفع بالبطلة في الإنصهار في دور " شهرزاد " التي اجتهدت في إمتاعه " .. سأحكي لك  يامولاي وإن حق للعبدة أن تخاطب سيدها ورجائي كل الرجاء أن تدعني أكمل الحكاية دون أن يتدلى رأسي من فوق كتفاي .." وتسترسل البطلة في الوصف  وهي تتلوى على أنغام موسيقى القصر وقد اتخذت أسلوب التستر والتخفي خشية من العقاب والذبح  للتنكر في قناعها الأسود الذي أذهل الزوج وحاول فك رموزه والبحث عن ماهية هذه المرأة  الغمضة " ... وكانت  يا سيدي تعلق في أعلى المنصة  معروضة للبيع والشراء عارية حافية تحمل في ملامحها عبئ السنين وأثقال السلف والتلف قد أرخت ميلادها كتب صفراء قد تلاشت بتلاشي الجسد والروح و انحدرت بانحدار الفكر والحضارة إلى الحضيض .."  ويستسلم الزوج للنعاس دون مبال لحكايات شهرزاد  المسلية التي كشفت من خلالها المعاملات السيئة التي تتعرض لها النساء في قصور " داعش " وملوك التيارات الضلامية التي أقصت كينونة المرأة وفكرها وألجمت حريتها وفي المقابل أنهكت جسدها الذي  سخر للمتعة وتلبية الأغراض الجنسية .. " .. فكانت ياسيدي تجر إلى الساحة العامة بالسلاسل والتعذيب والإرغام إلى الجنة حتى ولو لم تكن راغبة في الجنة وترجم بالحجارة حتى الموت حتى أمام فلذات أكبادهن حتى أمام دموع أكبادهن فصك التوبة والغفران يا مولاي أثمن بكثير من تلك الدموع الساذجة .."  ويختلط الزمن الماضي بالزمن الحاضر ليتواصل وجع النساء الذي اكتشفت هذه البطلة أنه  وجع متواصل "  ختان البنات وبيع النساء في سوق النخاسة تعدد الزوجات والجواري ورجم الزانيات و صك التوبة .. .".وجع منذ عهد حواء.." وأخيرا يتحول الديكور مرة أخرى إلى سفوح جبال سمامة  مصطحبا بتحول شخصية البطلة " .. نا شريفة نا مالية نا خيرة نا حراير أولاد هلال نا القمرة كي ترقد العساسة بلفاس نحرص الحصحاص والشوك والعرعار .." فسندة رأت بأنها شبيهة بشهيدات الوطن النساء الكادحات اللواتي قهرن الإرهاب بشجاعتهن وإقدامهن نساء لبسن " الحولي " و" السفساري " وتزيين باللباس التقليدي الجميل الذي أوحى بانتمائهن لأرض عشقنها حتى الموت حتى أن أجسادهن تناثرت في المكان جراء لغم زرعه العدو  لتعانق الأرجاء ولتروي عطش الأرض للحرية  ..صورا جميلة لهؤلاء النسوة اللواتي تحنين بالدماء احتفالا بعرس الأرض الطيبة التي رفضن أن يهجرنها رغم محاولات الأعداء المتربصون في خبايا الجبل ... مسرحية متعددة المشاهد والمضامين  سينوغرافيا ثرية  كشفت  في خباياها عن  الأزمة الوجودية تعيشها البطلة تمثلت في كونها امرأة تحاول اقناع زوجها بأنها إمرأة خصبة  إيحاء بالمطر الذي  رافق كامل مشاهد المسرحية  رافضة بذلك صفة  العقم  والجفاف ..صورة أرادت من خلالها زينة مساهلي كاتبة المسرحية دق ناقوس الخطر و تحذير المرأة التونسية من خطر   تسرب التيارات الدخيلة التي تعمل جاهدة على طمس ثقافتنا  وادخال ثقافة دخيلة تعمل على سحب حرية المرأة التونسية التي اكتسبتها منذ  عهد  عليسة ...

" مرا في صف الرجال " مسرجية من انتاج شركة مينرفا للفنون الركحية  بسبيطلة اخراج  و تمثيل مقداد الصالحي نص وتمثيل زينة مساهلي سينوغرافيا وملابس زمردة الماجري , تقني صوت حافظ المزغني , تقني اضاءة عبد الله الشبلي , ديكور التليلي بالخير .

e-max.it: your social media marketing partner
on 04 تشرين2/نوفمبر 2016
انشأ بتاريخ: 04 تشرين2/نوفمبر 2016
الزيارات: 165

شتاء في حانة الصّحافيين

كن تافها كعادتك
باردا بما يكفي
سليطَ اللّسان
قذرًا
لكنْ...
                              اِقرأ المزيد...

لا تدّخرْ

لا تدّخرْ نبضا ولا حجرا فكلُّكَ في خطرْ دنياكَ..
آخرة الذين تحبّهم
وتصدّق الصحراء إكراما لَهمْ.
والياسمينة..

                          اِقرأ المزيد...

البرّاج  

ستُحبُّ كثيرا يا ولدي
و تُسافرُ خلْف الغيْماتْ .
و تُطارد كلّ أميراتِ العشْق
 
المرْسومات على كتُب التّاريخ
 

     اِقرأ المزيد...

 

أغنية متحركة

أنا القطعة الاثرية السالمة من الموت
اتشبث بفستانها الفضفاض
يا امي لماذا تعطيني
اسمها
 

                             اِقرأ المزيد...

أخضرُ هذا اللّيل 

طويل هذا اللّيل... بارد هذا الأرق... صاخب هذا الصمت... هامس هذا الموت... حارق هذا الغياب... جاثم هذا الحضور... !تعبتُ من السّفر وأرهقتني محطّات عواصم العمر...

                             اِقرأ المزيد...

اعترافات الابن أو قراءة في سيرة الأب 

إلى أبي يوسف
أنا ابنك المسيّج بالزيف والخداع
وحدي ألقيت نفسي في الجب يا أبي
وإخوتي براء من دمي

                             اِقرأ المزيد...