العدد لأول

الضبع الماركيزي

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

   الضبع الماركيزي  

      بقلم شريف صالح

  • الأول

في السابعة صباحًا وقف "الضبع الماركيزي" أمام البوابة الرئيسية.

اسمه "الضبع الماركيزي" فحسب التقاليد المتبعة هنا في جمهورية "رامتان" الأدبية، يُطلق على الذكر اسم أي حيوان ثم يُضاف إلى اسم أي كاتب مشهور.

تطلع إلى فخامة المبنى الرخامي للهيئة الوطنية لمواصفات الجودة القياسية وفحص وإجازة النصوص الأدبية، والمعروفة اختصارًا باسم "أنجفا".

كان المبنى لامعًا تحت الشمس ومكونًا من سبعة طوابق، وأمامه حديقة مزهرة تزقزق فيها عصافير الدوري، ومقهى صغير كي يتسنى للكُتاب أن يجلسوا،

بعد أخذ رقم الدخول، في انتظار بدء الإجراءات.

قد لا تروق هذه الطريقة الروتينية لجميع الكُتاب لكنها كانت ضرورة قومية، فبعد انتشار الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي أصبح كل من هب ودب يعتقد أنه كاتب، والجماعات الأدبية المتطرفة تغذي في منتسبيها أوهامًا من لا شيء. فتجد أحدهم يسير معتقدًا أنه شكسبير عصره..ثم.. هل يمكن لأي شخص أن ينتحل صفة مهندس أو طبيب؟ بالتأكيد لا.. فلماذا إذن تتساهل الدولة مع من ينتحلون صفة "كاتب"؟

للأسف بعض المثقفين كانوا يتعمدون تشويه الدور الحضاري ل "أنجفا" لأنهم بطبيعتهم يتذمرون من أي شيء ولا يعرفون ما هو في مصلحتهم. فإحدى الصحف اعترضت على وجود ثلاث عربات مصفحة خلف المبنى! أليس هذا من أجل حمايتهم؟ وهل عصارة عقل وقلب المبدعين لا تستحق الحماية ضد أي سرقة أو عمل إرهابي محتمل؟

أخيرًا أضاء رقمه على الشاشة فاتجه الضبع إلى الطابق الأول. كان يرتدي قميصًا أبيض على بنطلون كحلي، ويعلق قلمًا في جيب قميصه.

ظل ينتظر وصول الأمين العام. فوفقًا للقواعد المتبعة، كان عليه أن يسلم قصته دون أن يطلق عليها أي اسم، بل ينسخ منها عشرين نسخة على الكمبيوتر، ونسخة بخط يده بقلم أزرق ويوقع تحتها باسمه وتاريخ الكتابة. هذه النسخة المكتوبة بخط يده تعد وثيقة لضمان حقوق الملكية الفكرية لأنها غير قابلة للتزوير، ويتم إيداعها في أرشيف رامتان القومي.

فإذا كانت دولة مثل أمريكا تكتفي بتصدير السلاح والصلصة وروسيا تكتفي بتصدير السلاح والفودكا فإن جمهورية "رامتان" كانت تصدر آلاف الأطنان من الروايات والقصص إلى العالم كله.لذلك كانت تعتني بإجراءات الإجازة ولا تسرف في منح لقب "أديب مفحوص" لأيٍ كان.وبحكم النظام الديمقراطي لا يمكن منع أحد من كتابة ما يشاء والانضمام إلى أي جماعة أدبية.. لكن كل ما يكتبه لن يحظى بأي اعتراف رسمي. وسيظل مجرد هواية، فعمليات التصدير قاصرة على الأدب الرسمي والمُجاز فقط.

أخيرًا وصل الأمين العام وتسلم قصته. وبخبرته لمح توتر الضبع الماركيزي من خلال صمته وتعرق جبينه كأنه مصفاة تعلق بها قطرات العرق.. انتبه إلى اهتزاز يده. فلاطفه مازحًا:

"جمد قلبك... مازال قدامك سبع مراحل".

كل عظماء الكتابة في "رامتان" وقفوا أمام هذا الرجل السبعيني في هذا المكتب الذي لا يزيد عن أربعة أمتار. بدأوا رحلتهم إلى المجد والشهرة بتوقيعه الشخصي بإجازة قصصهم.

وكان هذا الرجل في شبابه الباكر أحد مؤسسي جماعة "المطرطرين". وهي جماعة لا تمجد إلا الأدب الرامتاني القومي الذي يعلي من شأن موظفي البريد وحرس الحدود وبوليس الآداب، ويعرض النماذج الإيجابية لهؤلاء.. ومعظم المنتمين لهذه الجماعة يتميزون بشوارب قصيرة ولديهم عيد خاص بهم يسمى "عيد الطرطرة"، وهي لفظة عامية مبتذلة. يقال إن أصلها الفصيح ما "يترسب من الخمر".

طلب له الرجل كوب شاي من دون أن يسأله ماذا يشرب. كان عجوزًا خفيف الحركة. ملامحه هادئة لا يميزها أي شيء باستثناء شارب هتلري غير مشذب.. سأله مازحًا: "هل تتذكر ثلاثة كُتاب اشتهروا بشواربهم؟" تلعثم "الضبع" قليلًا وقال: "تشيخوف.. و.. جونترجراس.." ثم صمت.. فقال له: "هل تعلم أن فوكنر أيضًا كان له شارب أنيق؟ وما بك يا رجل تحمل اسم ماركيز ولا تعلم أنه أيضًا كان من أصحاب الشوارب العظيمة؟! ولا تنس أن تشيخوف كان يطلق شاربه كجزء من لحيته القصيرة. أقصد "السكسوكة" الروسية. تعرفها طبعًا؟ كان له سكسوكة أجمل من سكسوكة لينين. هل تعلم لماذا كان الروس في القرن التاسع عشر مولعين بالسكسوكة؟"

لم يتخيل "الضبع الماركيزي" أن يكتب قصة عن شيطان وشيطانة في الحمام، بينما النقاش كله يدور حول سكسوكة الروس وشوارب الألمان!

أخيرًا ختم الأمين العام أعلى القصة ثم ناوله استمارة لملئها، وهي استمارة مخصصة للعنونة، يكتب المؤلف بنفسه عشرة عناوين يرغب في إطلاقها على قصته.. مثلما تضع الأم عدة أسماء لطفلها قبل أن تستقر على أحدها. وهو إجراء لا ينطوي على أدنى تعسف كما يتوهم الواهمون، فللأسف معظم الكتاب يضعون عناوين مسروقة أو سبق إطلاقها على أعمال الآخرين.. فأين الفرق في أن تسمي قصتك "أن تكون جون مالكوفيتش" أو "أن تكون عباس الضو"؟ الإبداع يكمن في إضافة قد لا يلحظها أحد.. في شجاعة الحذف ودقة الإضافة. هكذا أخبره الأمين العام ل "أنجفا".

وإذا كان المؤلف عاجزًا عن ابتكار عنوان لقصته فكيف سيصدق القراء قدرته على ابتداع رواية من مائتي صفحة قابلة للترجمة والتصدير؟

أثناء انشغاله بملء استمارة العناوين ألقى الأمين العام نظرة على قصته. كما أرسل في الوقت نفسه بقية النسخ إلى الزملاء المختصين في الأقسام الأخرى كي يقرأوها ويدونوا ملاحظاتهم.

كانت القصة تتحدث عن شيطانة تعيش مع زوجها في الحمام في هدوء، إلى أن حاصرتهما جماعة الشخاخين المتشددة وهدمت الحمام فوق رأسيهما..كان منظر الشيطان الهارب هزليًا وهو يتقافز برجلي ماعز.. لكن زوجته الشيطانة رفضت المغادرة وقالت إنها تفضل الموت في وطنها ـ أي الحمام ـ على الضياع في ظلام البراري.

ولم تشرح القصة تفاصيل كثيرة عن "الشخاخين" وهم من أصحاب اللحى الذين يعيشون في خيام متنقلة..وكانوا يؤمنون أن الشيطان يسكن في الحمامات ولا يمكن الخلاص منه إلا بهدم أي حمام في البلد كلها.. وسبق لهم أن قاموا ليلًا بهدم عشرات الحمامات العامة.. وكثيرًا ما نشروا على موقعهم الإلكتروني مقاطع فيديو لأحد الشياطين وهو يستغيث ويعترف أنه مات من الجوع وقلة النوم لعدم عثوره على حمام يأوي إليه.

ومن العناوين التي اقترحها الضبع لقصته "الشيطانة التي تحولت إلى بقرة" لأنه بعد هدم الحمام في نهاية القصة، ومع إصرار الشيطانة على عدم التخلي عن وطنها، عُثر على جثة بقرة بلقاء كانت في النزع الأخير. فمن عادة الشياطين عندما تحضرهم الوفاة أن يختاروا جسد الحيوان الذي يفضلون الموت في هيئته.

ابتسم الأمين العام لنهاية القصة فهو بحكم انتمائه السابق إلى جماعة "المطرطرين" كان من المولعين بالتمسك بالوطن حتى لو كان حمامًا.

واتصل بموظف الأرشيف الوطني كي يتأكد أنه لا يوجد لديهم ملف لأي كاتب اسمه "الضبع الماركيزي".  فلا يعقل أن تتشابه أسماء الكُتاب أيضًا.

ـ "على أية حال لستُ وحدي من سيقرر مصير قصتك"

عادة تبدأ المراحل السبع، من قسم "التسجيل" وكتابة رغبات العنوان وفتح الملف، وهذه يتولاها بنفسه الأمين العام. كما يحق له وفقًا للقانون حضور جلسات المراحل الأخرى، وترجيح الإجازة عند تعادل الأصوات والاستعانة بمستشارين من الخارج على بند المكافأة.

وفي حال ازدحام المركز بخمسين أو ستين كاتبًا، ناموا واستيقظوا وفي أيديهم قصص وروايات، كان الرجل لا يجد الوقت الكافي لحضور بقية المراحل، ويضطر للاستعانة بمستشارين. علمًا بأن القانون لا يجيز اختبار أكثر من كاتب معًا، حفاظًا على مبدأ السرية وعدم الإحراج نظرًا لحساسية ونرجسية المبدعين المعروفة.

 

  • الثاني

 مبنى "أنجفا" مطلي من الداخل بلون أبيض ونوافذ زرقاء، وكان مستديرًا تمامًا وله سور داخلي منخفض يتيح رؤية جميع الأبواب والحديقة الداخلية التي تضم تماثيل نصفية لرؤوس أعظم خمسة كتاب في "رامتان" على مر العصور. كما خصص بدروم المبنى للأرشيف، والطابق الأعلى للمكتبة الوطنية.

ولم تكن هناك مقابلة شخصية في قسم "السلامة اللغوية" فكل ما هنالك أن الكاتب يسلم بنفسه ثلاث نسخ من قصته لمراجعتها لغويًا. وعادة يرفق المراجعون الثلاثة محضرًا مختومًا بجميع الأخطاء التي عثروا عليها، تذهب نسخة منه إلى الكاتب نفسه كي يقوم بتصويبها كاملة والنسخة الأخرى توضع في أرشيفه مع النص المكتوب بخط يده حتى يتسنى للباحثين ومؤرخي الأدب في أي وقت معرفة مستواه اللغوي الحقيقي.

خلال نصف ساعة أخذ "الضبع الماركيزي" نسخته مصوبة لغوية وصعد إلى أعلى.

في أعماقه ـ لم يكن مشغولًا بتحقيق أمنية أبيه في أن يصبح "أديبًا رسميًا" بل كان يطمح أيضًا في تحرير حياته كلها من السؤال الأبدي:

"هل الشيطان يسكن في الحمام أم لا؟!"

 هذا هو السؤال الذي دفعه للتنقل بين أشهر الجماعات الأدبية. فرغم إعجابه بجماعة البيضان التي تقدس لذة الحمام لكن كل ما جناه من تجاربه معها مجرد ملذات عابرة يعقبها شرود وسأم وعزلة.. كفر بكل ما يقولونه عن الموهبة اللدنية والوحي والتجلي والإلهام وشياطين الإبداع.. فالنصوص التي يكتبونها كانت غائمة وغامضة ليس فيها حرارة ولا موقف إنساني جدير بالاحترام. نصوص فاترة لا يبقى منها أي أثر في الروح.. وكل ما كانوا يقولونه عن الشعوذات التي ستجعل موهبتك تتفجر أقوى من دوستويفسكي، انتهت به إلى الخواء الروحي والتشوش الذهني.

 

  • الثالث

حاول الضبع الماركيزي أن يسير ويتنفس بدون توتر. كان يفكر أن مستقبله الأدبي كله رهن بمجموعة من الحمقى في هذا المبنى، وفجأة اسودت ملامحه وهو يطالع اللافتة النحاسية "قسم النقد المنطقي"!

كان يدير القسم ناقد أصلع من خيرة النقاد الصلعان، لديه إطلاع واسع في الفلسفة وعلم النفس وعلم المنطق. فالدولة اكتشفت أن أسوأ سمة في كافة الإبداعات القومية هي هشاشة المنطق. لا يعني ذلك أن الدولة كانت ضد الخيال والفانتازيا.. لكن حتى الفانتازيا لها منطق داخلي محكم. فلو كانت البطلة تخترق المرايا والجدران فيفترض في نهاية القصة أن تنقذ نفسها بنقطة قوتها تلك وليس بالطيران على سنام جمل. هذه مسألة حساسة ولا أحد خبير فيها مثل هذا الكهل فهو ناقد منطقي مخضرم ولا يجرؤ أحد من الجماعات الأدبية المتطرفة على مواجهته بحججهم التافهة والمتهافتة.

جلس الرجل متحفزاً بصدره إلى الأمام ثم أحنى رأسه كليًا على النص وكأنه ينظر إلى إلى الضبع بعينين سريتين في صلعته.. ظل صامتًا على عكس حفاوة وتعاطف الأمين العام الذي رحب به بكوب شاي.

أخيرًا نفض سيجارته واستراح بظهره إلى الخلف وأخذ نفسًا عميقًا ثم دخل في صلب المناقشة دون أي مقدمات:

ـ عذرًا أستاذ الضبع الماركيزي.. كيف لشيطانة أن تتحول في أقل من ثانية واحدة إلى

 بقرة بلقاء ضخمة الحجم؟ ألا تتطلب عملية التحول إلى حيوان بهذه الضخامة

 وقتًا أطول؟

ـ معك حق يا سيدي.. لكنها شيطانة ولديها قدرات خارقة

ـ إذا كنت تصدق أنها شيطانة ولديها قدرات خارقة لماذا لم تستطع أن تنقذ نفسها

 من جماعة الشخاخين الأوباش؟

شعر "الضبع" بأنه يتورط في أسئلة لا يعرف كيف يجيب عنها. تساؤلات الرجل منطقية جداً، لكنه تمنى أن يخبره برأيه في القصة ككل، ولا يتوقف عند جزئية معينة. مجرد كلمة تطمئنه: "أحسنت، قصة جميلة.. ولكن..."  ثم بعد "لكن" هذه، ينقد ويشرّح كما يحلو له.

الرجل دخل في صميم تخصصه وطرح الإشكالية المنطقية في القصة، وهو ينظر في عيني "الضبع الماركيزي" نظرة مواربة. ليس من السهل وصف نظرة النقاد المنطقيين، لكنه لا يسددها مباشرة بل بطرف العين، كأنه ينتظر من الضحية أن يرد أولاً على هذه الجزئيةقبل أن يسدد ضرباته المنطقية التالية.

سحب "الضبع الماركيزي" نفسًا طويلًا وقرر أن يدافع عن مزايا القصة مثل دقة تصوير الحدث وكثافة اللغة، للالتفاف على أسئلة الرجل. للأسف مسئول قسم المنطق لا يقرأ الأدب أساسًا ولا تعنيه تلك المصطلحات المطاطة مثل عجينة البيتزا، فهو ناقد منطقي محترف، وكونه متفرغًا لمهنة النقد المنطقي أعطاه ميزةبين جميع أعضاء الهيئة، أشبه بميزة الحكم في مباريات الكرة. فعادة يكون أول من يطرح رأيه في أي نص، وهو شحيح جداً في إطلاق أي حكم عشوائي.. حتى لو كان في نيته الإشادة بقصة ما يكتفي بالقول: "القصة منطقها مقبول".

ـ دعك من دقة التصوير.. ألا ترى يا سيد "ضبع" أن شيطانة واسعة الحيلة كان من

 الممكن أن تهرب بسهولة لو تحولت إلى "نملة" مثلًا؟

ـ ساعتها يا سيدي لن يكون للقصة معنى ولا قيمة لفكرة التضحية بالنفس من أجل البقاء

 في الوطن. طالما أن الشيطانة هربت مثل زوجها الجبان.

ـ هذا يعني أنك منذ البداية ترغب في قتلها بطريقة مزرية.. أي أن موقفك منها لا

يختلف عن موقف هؤلاء الشخاخين؟

ظل مسؤول قسم المنطق يمارس تلذذه لأقصى درجة في طرح الأسئلة وإرباكه. فالحق يقال إنه هو منيكتشف ملاحظات لم تكن لتخطر على بال أحد،كأنه يمارس لعبة خاصة به، هو وحده من يعرف قواعدها ويحتفظ بها سراً. أو.. يستغل حماس المرء لنصه، وخجله المبالغ فيه، كي يستمتع بانتهاكه شيئاً فشيئاً. انتهاك النص طبعاً.

لم يعد يدري كيف يدافع عن قصته تحت وطأة أسئلة حادة مثل السهام، فاكتفى بالصمت! أخيرًا ختم الناقد الأصلع أعلى القصة وكتب:"القصة ذات منطق أسطوري بحاجة إلى مراجعة وتدقيق"

 

  • الرابع

"هذه القصة لامست جوهر الفن" تلك هي الجملة الأثيرة لدى مسئول قسم "سرقة وانتحال النصوص"، إذا كانت صاحبة القصة امرأة، فساعتها ينظر في عينيها بمرح طفولي:

ـ "سيدتي.. أقسم بشرفي.. قصتك هذه لامست جوهر الفن"

 رغم أن عمله يتلخص في إعطاء تقرير هل القصة مسروقة أم لا؟ وتكليف كتيبة من المخبرين السريين للبحث في مواقع الإنترنت عن نصوص شبيهة والتأكد من مستوى التلاص بإدخال القصة في كمبيوتر الفحص العملاق قبل إصدار التقرير النهائي.

فثمة أنواع كثيرة من الأدب كانت منتشرة في أنحاء الجمهورية، منها ما يسمى "الأدب المتلاص" حيث يقوم أصحابه بنسجه على منوال نصوص كلاسيكية شهيرة، ورغم دقة وخباثة عملية السرقة هذه، لكن هيئة المواصفات القياسية كانت تملك من الأدوات الحديثة ما يمكنها من كشف أدنى سرقة، ويكفي إدخال أي نص على كمبيوتر الفحص ـ مثلما يحدث مع أي سيارة ـ كي يحدد الكمبيوتر كل فقرة ومن أين تم السطو عليها، ويوضع ختم رسمي على النص بأنه "متلاص" بنسبة 60 أو 70% وبموجب القانون لا يُسمح لأي كاتب من المتهمين بالتلاص بوضع اسمه الحقيقي حتى لا ينال شهرة لا يستحقها وإنما ينشر العمل باسم مستعار مثل "الكاتب النحّات". ولو وصل مستوى "التلاص" إلى 80% يمنع نشر العمل نهائيًا.

وكانت قضية التلاص مثار خلاف بين الحكومة والجماعات الأدبية المعارضة التي دعت إلى نشر النصوص المتلاصة بجوار النصوص الأصلية، وباسم صاحبها الحقيقي كي يتم فضحه والقضاء على هذه اللصوصية التي قد تفقد "رامتان" سمعتها كأكبر دولة مصدرة للأدب في العالم.

فمن غير المعقول أن يتشدد القانون مع سرقة طبق بلاستيك لا قيمة له ويتساهل مع سرقة نص هو عصارة قلب وعقل كاتبه؟!

أيضًا بعض الكتاب من جماعةالبيضان، كانوا ينشرون أدبًا مائعًا وغامضًا يحلو للبعض أن يطلق عليه ساخرًا بأنه "أدب متناص".

وقدقضى "الضبع الماركيزي" حياته متنقلًا بين هذه الجماعات كلها، ويعي قيمة كتابة نص أصيل، وشجاع. كما يعلم أن لقب "أديب مفحوص" مجرد بداية، سيعقبها لقب "أديب مُكَلف" حيث تعرض عليه أفكار لروايات مطلوب تصديرها على وجه السرعة.

ولأنه ليس امرأة، لم يذكر رئيس قسم "سرقة وانتحال النصوص" شيئًا عن "قصته التي تلامس جوهر الفن". بل مر على سطورها سريعًا بعيني جواهرجي يعرف النصوص المزيفة بنظرة عين. ثم مط شفتيه وقال في لامبالاة وهو يُلقي النص على مكتبه:

ـ "اسمح لي يا سيد.. قصتك منتحلة من قصة لا أتذكرها الآن".

عادة يكون انطباع مسئول قسم السرقة قاسيًا ضد الكتاب الرجال، فلا يتردد في اتهامهم بالانتحال والسرقة ثم يسعى مع كل مخبريه لإثبات صحة اتهامه.. في حين أي كاتبة تلامس جوهر الفن بمجرد دخول مكتبه فيظل لطيفًا وهو يتحدث معها ويتفلسف بأن جميع المبدعين يكتبون نصًا واحدًا.. كل سطر فيه يحيل إلى سطر آخر.

 كتم الضبع انفعاله وغضبه من طريقة الرجل التحقيرية وأشاح بوجهه إلى الناحية الأخرى. ثم لمحه يتناول القصة مرة أخرى ويتساءل متهكمًا:

ـ ثم ألست معي أن البشرية ملت من الكائنات التي لا تتوقف عن التحول من أيام

هوميروس طيب الله ثراه؟!

 

  • الخامس

 في الممر الدائري بين المكاتب كان من السهل على "الضبع الماركيزي" أن يلمح عمال القمامة بزيهم البرتقالي وهم يقومون بالتنظيف وجمع نفايات الكتب والمسودات التي تتراكم كل يوم والنصوص المعدمة لعدم إجازتها أو ثبوت سرقتها. وعادة يقوم هؤلاء بجمع النفايات بعد أن يتولى موظفو الأرشيف فرز احتياجاتهم منها، والتأكد أنها غير صالحة للاستهلاك، وكل ما يتم الاستغناء عنه كان يختم بختم الفرم وإعادة التدوير في مكابس عملاقة.

وإذا كان من السهل نسبيًا اجتياز أقسام السلامة اللغوية، والمنطق، وسرقة وانتحال النصوص، فإن قسم "الفتوى الأدبية" يعد بيت الرعب كما كان يطلق عليه الكتاب الذين أخفقوا في إجازة نصوصهم.

واصل الضبع صعود السلالم الحلزونية وهو متوتر وغاضب من تهكم مسئول قسم السرقة واتهامه بانتحال قصة هوميروس، رغم أن الاكتفاء بتدوين الملاحظات السلبية لا يعني أنهم قرروا تحطيم مستقبله الأدبي.

لمح من وراء المكتب الكهل الملتحي الذي كان يدير هذا القسم منذ عشرة أعوام، وهو رجل لا يقرأ سوى الأدب التربوي الهادف، ورغم بنيته الضخمة لكنه في داخله يحمل روح طفل إلا إذا غضب غضبًا شديدًا يبحلق بعينيه المحمرتين وتخرج من عينه اليمنى جحافل نمل أبيض كفيلة بانهيار أي شخص أمامه فزعًا ورعبًا. وكان يحرص عادة على تبخير مكتبه الذي اقتطع في أحد أركانه، زاوية للصلاة.وسبق له أن انضم لسنوات إلى جماعة الشخاخين حتى نال لقب "الشخشخاني الأكبر" قبل أن يختلف مع قيادة الجماعة وينضم إلى "أنجفا"

وللأمانة كان الوحيد الذي استقبل "الضبع الماركيزي" بابتسامة لطيفة وأفتى بأنه لا توجد أي موانع شرعية في تداول قصته، بالعكس فيها عظة مهمة بإمكانية أن ينتصر الإنسان على الشيطان. ثم وقف مودعًا وناوله بلحة من صينية على مكتبه.

 

  • السادس

كان محظوظًا بعبور القسم الخامس الذي تحطمت على أعتابه أحلام عشرات الكتاب ولم يصدق نفسه حين وصل إلى قسم "المتعة".. فالأدب العظيم لابد أن يتسم بالسلامة اللغوية، والمنطق، والقبول الشرعي والاجتماعي، وأيضًا المتعة الفنية، وبالطبع لا يجب أن يكون مسروقًا.

مسئولة القسم ـ المرأة الوحيدة في اللجنة العليا للإجازة ـ هي "إيزابيل الكلبة" ـ اسم النساء في رامتان عكس أسماء الرجل، كانت سيدة أنيقة وجميلة رغم أنها تجاوزت الأربعين، ولا يعيبها سوى شراهة التدخين وتلك التزجيجة الرفيعة لحاجبيها الحادين، وأهم ما يميز عملها أنه بلا أية ضوابط محددة مثل الآخرين.. فقط هي تقرأ النص وتقيمه وفق انطباعها وإحساسها.. هل تعاطفت مع الشخصيات؟ جذبها الأسلوب؟ تأثرت بالحبكة؟ استمتعت أم لا؟ مجرد انطباع إما إيجابي أو سلبي.

وتعتبر أشهر أعضاء مجلس الأمناء فهي قضت مراهقتها خادمة في "رابسودية أم الإنسان". والرابسودية ليست القالب الشعري والموسيقي كما قد يتصور البعض بل هو الاسم المعتمد للكنيسة في جمهورية "رامتان". ولاشك أن تطوير المسميات في الجمهورية قد استغرق عشرات السنين.

فالناس لا تقبل أن تنام وتصحو فتجد أن كنيستها أصبح اسمها "رابسودية"، رغم جاذبية الاسم. لكن الآباء المؤسسين للجمهورية وضعوا قواعد لاختيار مسميات ليست متورطة في آلاف السنين من الحروب والدم بل لها علاقة بالأدب والثقافة.

وربما أي إنسان لا يعيش في عصرنا سيجد صعوبة شديدة في فهم هذه المسميات.. تمامًا مثل سيجد إنسان العصر الحجري أيضًا صعوبة أشد في فهم مسميات مثل كنيسة وملعب جولف ورواية.

الطريف أن هذه المرأة الجذابة تمردت على تعاليم الرابسودية وأجواء التقشف والرهبنة وهربت إلى إحدى الموبسانيات المتطرفة.

ولمن لا يعرف، الموبسانية هي الاسم الشائع لأي بيت دعارة. ومن المحتمل جدًا أنها زاملت والدة "الضبع الماركيزي" التي تنقلت لأكثر من عشرين عامًا بين الموبسانيات قبل أن تلفظ أنفاسها مصابة بعدوى جنسية.

كان الضبع الماركيزي يعلم أن هذه السيدة بفضل تجربتها ما بين الرابسودية و الموبسانية ورحلتها من الإيمان إلى العهر، كتبت سيرة أدبية مميزة ونالت عنها لقب أديبة رسمية. علمًا بأن فئة قليلة جدًا هي التي كانت تنال لقب "أديب رسمي" رغم أن البلد كانت تعج بشتى أصناف الأدباء والجماعات الأدبية.

ظل يراقبها وهي تسحب نفساً فاتراً من سيجارتها ثم تتركها مشتعلة على حافة المنفضة.

ـ هل هذا هو النص كاملًا يا أستاذ "ضبع"؟

أجاب بهز رأسه إلى أسفل:

ـ النص كامل يا أفندم.. وهذه هي النهاية، وأشار بيده.

ـ ألا ترى أن حجمه صغير؟!

ـ العبرة ليست في الحجم يا أفندم

رفعت عينيها في وجهه وقالت بلهجة لا تخلو من ود وابتسام:

ـ اسمحي لي أختلف معك.. الحجم مهم.

ارتبك من تلميحها وبلع ريقه.. فأخذت سمتًا جادًا واستدركت:

ـ يعني هل يعقل أن الدولة تجيش عشرات الموظفين والمخبرين السريين وتنفق كل هذه

المصاريف الطائلة من أجل البت في صلاحية نص طوله أقل من خمسمائة كلمة؟!

بماذا ستفيد البشرية قصة في أقل من صفحتين؟ وكما تعلم هناك صعوبة شديدة في

 تصدير هذا الحجم من القصص.. فالجميع هذه الأيام أصبح مولعًا بروايات ضخمة لا

تقل عن أربعمائة صفحة.

أثارته حركة شفتيها القرمزيتين كلما تتطلع إليهما من أسفل.مسئولة قسم "المتعة" متذوقة حساسة، نادرًا ما تردد عبارات النفاق والمجاملة على نصوص غير مجازة قانونيًا، ويفترض أن تقوم شرطة الكتابة بالقبض على أصحابها، لكن مبدأ حرية التعبير يدفع الجميع للتغاضي عن نشر كل هذا الهراء.

قبل أن تدون ملاحظة سرية عن النص تطلعت إليه بنظرة فاحصة ومبتسمة:

ـ "أظن بعض الأمور بحاجة إلى مناقشة ودية بيننا"

قالت جملتها بشكل عفوي وهي تمد يدها ببطاقتها الشخصية فتناولها بارتباك، وأثناء انصرافه شطحت به خيالاته حول "حجم النص" و"المناقشة الودية بينهما". ربما يكون الأمر مجرد فخ لاختبار أخلاقياته. هل يتصل بها أم يتجاهل الأمر؟

 

  • السابع

كان الطابق السابع هو الأوسع بين جميع طوابق الهيئة، وكان مخصصًا كقاعة اجتماعات حيث يلتقي مسئولو الأقسام ومدير الأرشيف الوطني ويجري نقاش مقتضب بشأن كل نص قبل إجازته، ولا يُسمح لأي كاتب بحضور هذا الاجتماع السري.

يرفع كل قسم تقريره النهائي مختومًا بختم أخضر في حال الموافقة أو أحمر في حال الرفض مع شرح السبب. وقد ينتهي سجال الأعضاء بعبارات مثل: "القصة معقولة لكنها بحاجة إلى إعادة نظر". حكم إعدام بعبارة دبلوماسية مهذبة!

وقد تمت مناقشة قصة الضبع الماركيزي في الطابق السابع بحضور جميع أعضاء مجلس الأمناء، واعترض مسئول قسم المنطق بأن تحول الشيطانة إلى بقرة ليس مبررًا، واعترضت مسئولة قسم المتعة على اعتراضه: "من قال إن القصة الأسطورية يكون لها منطق صارم؟! أي شخص يمكن أن يتحول دون أي مبرر ولا دافع. البشر أنفسهم لا يتوقفون عن التحول والتلون".

كانت وهي ترتدي باروكة شقراء لا توحي على الإطلاق بأية قدرة على الجدل والسجال.. ومع من؟ مع مسئول قسم المنطق نفسه الذي يتحاشى الجميع الجدال معه.

سحبت سيجارة وأشعلتها ثم استأنفت كلامها منفعلة: "القصة جيدة وتنتصر لنبل الشيطانة وتكشف جبن الشيطان لكن وعيكم الذكوري لا شعوريًا يكره أي انتصار للأنثىأ".

كان من الممكن أن تستمر في الكلام هكذا إلى ما لا نهاية، لولا أن مسئول قسم المنطق قاطعها قائلًا: "مع احترامي لكلامك الممتع يا زميلتي العزيزة…"

طالما خاطبها بهذه الديباجة فسوف يلقي قنبلة بعدها.. كرر الديباجة مرة أخرى: "أؤكد لك مع احترامي لكلامك يا عزيزتي.. قصة السيد الضبع الماركيزي كلها لا تزيد عن صفحتين ولا تحتمل كل هذه الإسقاطات التي أسهبتِ في شرحها.. وهي قصة تشيع الاعتقاد في الخرافات بدل أن تُعلي من أهمية العقل في مسيرة دولتنا الحبيبة!"

كلمة "الإسقاطات" التي مرت على لسانه لا تضايق أحدًا قدر ما تضايق مسئول قسم "الفتوى الأدبية" فهي تشعل في داخله كل وصلات الكهرباء وقرون الاستشعار خشية أن يكون قد تساهل في إجازة النص دون أن ينتبه لما فيه من "إسقاطات".. فمن المحتمل جدًا أن الشيطان الجبان نفسه قد يكون رمزًا للسيد الرئيس الذي يجبن عن مواجهة الجماعات الأدبية المتطرفة. مثل تلك الإسقاطات ولو على سبيل المزاح، تستدعي إحراق القصة وصاحبها. فهو قد ينقلب بسهولة من كهل وديع يهدي بلحًا للكتاب الشباب إلى مصاص دماء تخرج جحافل النمل من عينه اليمنى.

اكتفت مسئولة قسم المتعة بالصمت والتدخين، فبادر الناقد المنطقي:

ـ "لا أود أن نختلف يا سادة.. لكن أي نص يتطلب منطقًا خاصًا به حتى لو كان رمزيًا"

في العادة كان يتم تعليق عناوين النصوص المجازة في بهو الهيئة بعد شهر من استلامها، ويستطيع كل كاتب لم يعثر على اسمه أن يراجع الأمانة العامة لمعرفة السبب.

ومع استمرار السجال الذي كان يتجه إلى رفض النص، كان يحق للأمين العام الذي أبدى تعاطفًا مع "الضبع الماركيزي"، تقديم أي اقتراح لإنهاء السجال. وكان غالبًا يختار أي حيوان تم ذكره في النص ويطلب من الكاتب قراءة قصته أو مقطع منها أمامه.. فلو انفعل وتأثر يُجاز النص على الفور. فالنص الذي يثير عاطفة الحيوان حتمًا سوف يؤثر في الإنسانية كلها. بالطبع لا يمكن اللجوء إلى عاطفة حيوانات مفترسة وخبيثة، ولا إلى الفقريات بل إلى حيوانات ثديية أليفة يتم ذكرها في النصوص مثل القطط والكلاب والماعز.

فطالما أن هذه الحيوانات تشارك الإنسان في بطولة تلك القصص فمن حقها أن تسمع وتفهم ما الذي يكتب عنها. وهذه هي وظيفة الإبداع أن ينفتح على جميع الكائنات التي تشاركنا الوجود على كوكب الأرض.

للأسف معظم المبدعين الشباب لا يقدرون الفكرة النبيلة وراء ذلك، ويشهرون بأي نص أجازه "مجمع حيوانات السيرك القومي" على سبيل التعريض بالهيئة.

 مع الأخذ في الاعتبار أن النصوص التي تخلو من ذكر الحيوانات على الإطلاق كانت لا تجاز بسهولة لأنها لا تعبر عن حيوية الحياة وتنوعها، وتقدم صورة زائفة للوجود.

كان "الضبع الماركيزي" نفسه قد وفر عليهم عناء تلك المهمة فهو قد ذكر بقرة بلقاء في قصته. لكن الناقد المنطقي رفض الاستعانة ببقرة لأنها ستتعاطف مع نص يتحدث عن بطولتها وموتها ظلمًا، فانتهى الأمر إلى اختيار ثور من نفس جنسها.

وافق الضبع على قراءة قصته أمام مجلس الأمناء بحضور "ثور". وفي الموعد المتفق عليه التقى الجميع في المزرعة المسورة بأسلاك شائكة وراء قسم فرم وتدوير المخلفات الأدبية. فخلف السور الشائك تعيش الحيوانات في سعادة ولا مبالاة.. كلاب وأبقار وحمير وماعز وإبل وخيول وبط وإوز وأرانب ودجاج.

 وعندما يذكر أي حيوان أليف في أحد النصوص ويكتشف مجلس الأمناء عدم وجوده في المزرعة، كان يوصى على الفور بشراء زوجين منه.

وفي صباح ربيعي مشمس جلس الأعضاء على مقاعد بلاستيكية صفراء، وأمامهم مباشرة تم ربط ثور هولندي أسمر لحيم وفي جبهته وأقدامه تناثرت بقع بيضاء. طبعًا تم التأكد من أنه ليس جائعًا أو عطشانًا وفي مزاج رائق يسمح له بتلقي النص. وبمجرد أن رآهم الثور لم يتوقف عن الخوار لخمس دقائق تقريبًا! ربما كان يعبر عن فرحه بحضورهم لأن آخر مرة استعانوا به في تحكيم نص مر عليها أكثر من سبعة أشهر.

 وفي تلك المسافة الخالية بينهم وبين الثور وقف الضبع الماركيزي. نصحه الناقد المنطقي بالابتعاد قليلًا عن رأس الثور المربوط من قدميه الأماميتين، وفقًا لتعليمات الأمن والسلامة، فقد حدث خلال اندماج أحد الكتاب الشباب أكثر من اللازم في قراءة قصيدة عاطفية حميمة أن اقترب من الثور أكثر مما يجب.. فزام الثور وقطع القيد وضربه في بطنه ضربة واحدة ثم رفعه على قرنيه المعقوفين وألقاه أرضًا ليقضي على مستقبله الأدبي والذكوري معًا. وبسبب هذا الحادث الأليم علقت الحكومة استعمال الحيوانات في كافة الأنشطة الإبداعية لمدة عام.

اندمج "الضبع الماركيزي" في القراءة بصوت مؤثر أمام بحلقة الثور! وكانت أعين اللجنة تراقب رد فعله وهو يبحلق في أسى وحنان ويهز ذيله.

وبعد مداولة قصيرة اعتبرت اللجنة هز ذيل الثور علامة إعجاب بالقصة، وسرعان ما تلقى كاتبها عشرات التهاني من أصدقائه على شبكات التواصل الاجتماعي احتفالًا بإجازة قصته، ونيله لقب "أديب مفحوص".

 لكن المحير، ورغم هذه البداية المبشرة، أن "الضبع الماركيزي" لم يكتب أي نصوص بعد ذلك واكتفى بمعاش زهيد يتلقاه باعتباره من الأدباء المفحوصين ولديه قصة يتيمة في الأرشيف القومي تحت رقم 78695 بعنوان "الشيطانة التي تحولت إلى بقرة".

 

e-max.it: your social media marketing partner
on 21 كانون1/ديسمبر 2016
انشأ بتاريخ: 21 كانون1/ديسمبر 2016
الزيارات: 412

شتاء في حانة الصّحافيين

كن تافها كعادتك
باردا بما يكفي
سليطَ اللّسان
قذرًا
لكنْ...
                              اِقرأ المزيد...

لا تدّخرْ

لا تدّخرْ نبضا ولا حجرا فكلُّكَ في خطرْ دنياكَ..
آخرة الذين تحبّهم
وتصدّق الصحراء إكراما لَهمْ.
والياسمينة..

                          اِقرأ المزيد...

البرّاج  

ستُحبُّ كثيرا يا ولدي
و تُسافرُ خلْف الغيْماتْ .
و تُطارد كلّ أميراتِ العشْق
 
المرْسومات على كتُب التّاريخ
 

     اِقرأ المزيد...

 

أغنية متحركة

أنا القطعة الاثرية السالمة من الموت
اتشبث بفستانها الفضفاض
يا امي لماذا تعطيني
اسمها
 

                             اِقرأ المزيد...

أخضرُ هذا اللّيل 

طويل هذا اللّيل... بارد هذا الأرق... صاخب هذا الصمت... هامس هذا الموت... حارق هذا الغياب... جاثم هذا الحضور... !تعبتُ من السّفر وأرهقتني محطّات عواصم العمر...

                             اِقرأ المزيد...

اعترافات الابن أو قراءة في سيرة الأب 

إلى أبي يوسف
أنا ابنك المسيّج بالزيف والخداع
وحدي ألقيت نفسي في الجب يا أبي
وإخوتي براء من دمي

                             اِقرأ المزيد...