طباعة

نصٌّ مفتوحٌ من المشرحةِ مُباشرةً.

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

  نصٌّ مفتوحٌ من المشرحةِ مُباشرةً.  

     سامية ساسي / تونس 
__________________________________

المُمرّضةُ التي تُصرُّ على تغييرِ ملاءاتِ سريري البيضاء بنفسها، و في نفس التوقيتِ تمامًا،

تمَّ طردها هذا الصباح من المشفى بتهمة سرقة أزهارٍ من غرف المرضى و ازعاج الأموات.

البارحة، حدّثتها عن الرائحة الضيّقة للشعر في جسدي المفتوح .

 

حدّثتني عن بكاء أطفال في راحتيها.

عن " مضاجعةِ الأموات" Nécrophilie، التي لا تؤذي الأموات.

عن الركض حافية بين المشرحة و غرفةِ العمليّات.

عن فخذ الغانية المجهولة، دماغ الشاب الملفوف بالشال، ثدي الحامل، صدر الشقراء المثقوب،

ضرس الزنجي، مؤخرة الكسيح..و أشعار الملعون " غوتفريد بن" و مشرطه.

فجرًا، سمعتُها تُصلّي،

من أجل أجنّةٍ ينامون في المزابل و بين المراحيض.

رضّع يفقدون ألسنتهم في الملاجئ.

عجّزٌ يزحفون على مؤخّراتهم إلى بيوت لم تعد بيوتهم.

أرامل، أمهات، عاشقات يطُفنَ بالمشفى و يرجُمنَ شيطان الموت.

صباحًا، تُصرّ على تغيير ملاءات سريري البيضاء بنفسها.

تحصي الكدمات على جسدي.

تلعنُ المسكّنات اللعينة و طيبةَ أمراضي الخبيثة.

توشوشني: لا توقظي الأموات!

و تختفي.

يقول شاهدُ عيانٍ لم يفقد ثقته بالأحياء، إنه يراها، في نفس التوقيت يوميًّا، تضعُ أزهارا على قبر رجل

و تعتذر لأنها لم تُغيِّر ملاءتهُ البيضاء هذه منذ سنتين.

و تحدّثهُ عن امرأة تركضُ ليلاً ، بين غرفة العمليات و المشرحة و تكتبُ شعرًا مفتوحًا كجسدها

تمامًا

ولا توقظ الأموات.

e-max.it: your social media marketing partner
on 07 تشرين2/نوفمبر 2016
انشأ بتاريخ: 07 تشرين2/نوفمبر 2016
الزيارات: 407